ابن عربي
77
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
وارفع صويتك بالسّحير مناديا * بالبيض والغيد الحسان الخرّد من كلّ فاتكة بطرف أحور * من كلّ ثانية بجيد أغيد يقول : السّحير لا يكون إلا في مقام الخطاب بالحروف في عالم المواد من حضرة التمثيل والمثال ، وشرطه أن يكون له وجه إلى حضرة الأنوار ووجه إلى حضرة الظلم وهي الحجابان اللذان يمنعان السبحات أن تحرق الكائنات فإن السحر والسدفة هو اختلاط الضوء والظلمة ، وأراد برفع الصوت هنا البيان بما هو المراد من هذا الخطاب ، هل الوجهين معا أو وجه واحد ، وقوله : مناديا ، إعلام بالبعد ، والبيض : كل حكمة إدريسية وردت خطابا من السماء الرابعة فيكون فيها من العلوم ما في الشمس من الحقائق التي أودع اللّه فيها ، والبيض : جمع بيضاء وهو من أسماء الشمس ، والغيد : الذي فيه ميل إلى عالم الكون بالأمداد ، أي كل حقيقة لها تعطف بالكون كالأسماء الإلهية ، والحسان : يعني من مقام المشاهدة والرؤية « 1 » ، وقوله : الخرد هم الذين عندهم الحياء . وقال عليه السلام : « الحياء من الإيمان » « 2 » فأراد أنه علم إيماني أي نتيجة الإيمان ما هو نتيجة الفكر إذ نتيجة الفكر عن مقدمات كونية نازلة ونتيجة الإيمان هي وهب إلهي وكشف رباني ذاتي ولا سيما في هذا الموضع الذي قرنه مع الحسان وهو مقام المشاهدة ، ثم أخذ يصف أيضا مراتب هذه العلوم التي استفادها في طريقه فقال : من كلّ فاتكة بطرف أحور من كل علم مشاهدة ورد على صاحب الخلوة فحال بينه وبين نفسه فغيبه ، وجعل هذا الطرف الذي دل على المشاهدة أحور ، والحور في العين الشديد شديد بياضه
--> ( 1 ) انظر الرسالة القشيرية ص 75 - 76 . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( الإيمان 59 ) ، والترمذي في ( السنن 2009 ، 2615 ) ، وابن ماجة في ( السنن 4184 ) ، وأحمد بن حنبل في ( المسند 2 / 9 ، 501 ) ، والحاكم في ( المستدرك 1 / 52 ، 53 ، 153 ) ، والهيثمي في ( موارد الظمآن 24 ، 1929 ) ، والطبراني في ( المعجم الكبير 18 / 178 ) ، والطحاوي في ( مشكل الآثار 4 / 238 ) ، والبغوي في ( شرح السنة 13 / 172 ) ، وابن حجر في ( فتح الباري 10 / 338 ، 522 ) ، وابن أبي شيبة في ( المصنف 9 / 236 ، 257 ) ، والطبراني في ( المعجم الصغير 2 / 115 ) ، والخرائطي في ( مكارم الأخلاق 48 ، 49 ) ، والتبريزي في ( مشكاة المصابيح 5077 ) ، والمنذري في ( الترغيب والترهيب 3 / 398 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 2 / 255 ، 8 / 307 ، 308 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 5758 ، 5764 ، 5768 ) ، وابن كثير في ( البداية والنهاية 10 / 275 ) ، وابن أبي شيبة في ( الإيمان 42 ، 67 ) ، وابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق 4 / 245 ، 294 ) ، وأبو نعيم في ( حلية الأولياء 3 / 60 ) والبخاري في ( التاريخ الكبير 6 / 219 ) ، والخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد 4 / 338 ، 6 / 192 ، 193 ) ، وأبو نعيم في ( تاريخ أصفهان 2 / 279 ) ، والعقيلي في ( الضعفاء 2 / 201 ) وابن عدي في ( الكامل في الضعفاء 7 / 2565 ) ، والهيثمي في ( مجمع الزوائد 1 / 91 ) .